عبد الملك الخركوشي النيسابوري

100

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً الآية ، ولم يكن هذا لنبي قبله ، بل حكى عنهم مخاطبات أنبيائهم : قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا الآية ، و قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ الآية ، و قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا الآية ، ولم يزجرهم عن ذلك . فلما ذكر سبحانه وتعالى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) . 1355 - روى أبو سلمة بن عبد الرحمن : أن الأقرع بن حابس نادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من وراء الحجرات ، فسكت عنه رسول صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له الأقرع : إن مدحي زين وإن ذمي شين ، فقال عليه الصلاة والسلام : كذبت ، ذلكم اللّه سبحانه . وفيه لطيفة : وهو أن اللّه جلت عظمته لم يصرح بما ناداه به ، بل عرض له كرامة له أن يسمع ما يكرهه ، وكذلك في قوله : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) ، لم يصرح بما شانه ، وكذلك في قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ .